عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
43
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
مليكة لابني هذا ؟ وأومأ بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب ! فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوجني وشهد المسيح عليهالسلام ، وشهد بنو محمد صلى الله عليه وآله وسلم والحورايون ، فلما استيقظت من نومي أشفقت ان أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ، ودق شخصي ، ومرضت مرضا شديدا ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي ، فلما برّح به الياس قال : يا قرة عيني ! فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي ! أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين ، وفككت الأغلال ، وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء ؟ فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني ، وتناولت يسيرا من الطعام ، فسر بذلك جدي ، واقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم ، فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان ، فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليهالسلام ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي ، فقالت لي سيدة النساء عليها السلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا الله عزّ وجلّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي